ابن شبة النميري
363
تاريخ المدينة
الخطاب رضي الله عنه عسيف ( 1 ) إذا نزل القوم انطلق يخنس ( 2 ) لفرسه فانطلق العسيف فوجدهما يقتتلان ، قال وظهر عليه جهجاه ، فاستصرخ ابن وبرة بقومه حتى نادوا : يا أبا الحباب - لعبد الله بن أبي - ، فجاء عبد الله بن أبي وقد أخذ بيد الرجلين - فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه فقال : هنيئا لكم يا آل الأوس ، ضممتم إليكم سراق الحجيج من مزينة وغفار ، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم ، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولنمسكن بأيدينا عن أثمارنا حتى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم ، قال : فرجع عسيف عمر ولم يخنس لفرسه ، فقال له عمر رضي الله عنه : ما شأنك لم تخنس لفرسي ؟ قال : العجب ، مررت بجهجاه وابن وبرة يقتتلان فظهر عليه جهجاه ، فاستصرخ ابن وبرة بقومه ، فجاء ابن أبي وقد أخذ بين الرجلين ، فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه ، فقال : هنيئا لكم يا آل الأوس ، ضممتم إليكم سراق المخيم من مزينة وغفار ، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم ، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولنمسكن
--> ( 1 ) العسيف : الأجير ، وقيل المملوك المستهان به ، والجمع عسفاء ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) فرس خنوس : هو الذي يعدل في حضره ذات اليمين وذات الشمال ، وفي اللسان يستقيم في حضره ثم يخنس كأنه يرجع القهقري . وكأن المراد يعد له في مربطة وحضره . ( تاج العروس 4 : 143 واللسان ) .